لحظة ضعف بقلم منى عزت

لمحة نيوز

على صوت المنبه بجانبها فقامت مسرعه لتذهب الى عملها لم تجد احمد بجانبها ولم تهتم فوجوده فى حياتها عبء عليها وعلى مشاعرها ارتدت ثيابها ونزلت من المنزل بهدوء لتجد السياره والسائق فى انتظارها فحياتها لم تتغير كثيرا خاصة واحمد ربمااكثر ثراء من والدها كانت السياره تقطع طريقها الى المشفى التى تعمل بها بينما شرد عقلها بعيدا فى فارس وذكريات اخر لقاء معه من ثلاث سنوات لقد اتفقا على كل شئ وكم كانت سعيده باقتراب تحررها من سيطرة والدها عليها فعادت الى منزلها والسعاده تملأها لتجد اباها فى انتظارها ولم يكن وحده لقد كان معه احمد وكان يتحدثا عن العمل فناداها والدها _ شذى تعالى سلمى على الباشمهندس احمد
اقتربت شذى بضجر وصافحته بهدوء بينما تابع والدها وقد برقت عينه عندما لمح الاعجاب بعين احمد _ ديه بقى بنتى الدكتوره شذى
اجابه احمد _ ما شاء الله ربنا يحفظهالك
تنحنحت شذى وقالت _ عن اذنكم ...انا راجعه من المستشفى تعبانه وعايزه ارتاح.
قالتها وذهبت الى غرفتها تفكر فى فارس وفى اقتراب تحقيق حلمها بالزواج منه ليدخل والدها بعد فتره قائلا _ ازيك يا شذى عامله ايه يا بنتى
اندهشت من لينه الشديد معها ولكنها اجابته _ الحمد لله يا بابا
سألها مباشرة _ ايه رأيك فى احمد
اجابته باندهاش _ رايئ فيه من حيث ايه
اجابها _ بصراحه احمد اتقدم عشان يخطبك وانا وافقت ده عريس ميترفضش مهندس ناجح وشاب وابوه سابله شركات وفلوس ما تتعدش
ردت عليه بغضب _ انت عايز تبعنى يا بابا
اجابهابغضب مماثل _ بطلى بقى كلام الافلام ده قوليلى على عيب واحد فيه يخليكى ترفضيه
اجابته بسرعه _ العيب اللى يخلينى ار فضه من غير تفكير انى مش بحبه وبحب واحد تانى بحب فارس ومش هحب غيره.
رد بغضب _ انتى لسه بتفكرى فى الصعلوك ده
اجابته بتحدى _ ايوه يا بابا ومش هتجوز غيره
صفعها بقوه قائلا _ انتى بتتحدينى يا شذى يبقى انتى اللى قضيتى عليه بايدك
وضعت يدهاعلى وجهها بالم وقالت _ انت ليه مش عايزنى اكون سعيده
اجابها بحده _ سعادتك هتكون مع احمد بفلوسه ومركزه هيخليكى اسعد انسانه فى الدنيا لكن فارس بتاعك ده هيقدملك ايه ده طمعان فيك وفيا
اجابته بالم _ كدب مش حقيقى فارس بيحبنى زى ما بحبه
قال بحده منهيا الحوار _ خلاص انا اديت كلمه لاحمد ومش عايز كلمه تانيه.
قالها وتركها تبكى فى صمت وان اصرت بداخلها على الهروب من سيطرة والدها وقسوته فلن تسمح له بان يضيع املها فى السعاده والحياه.
اتصلت بعدها بفارس لتخبره بما حدث بينها وبين اباها فاكد لها انه بجانبها ولن يتخلى عنها واتفقا على الزواج اخر الاسبوع ليضعا
والدها امام الامر الواقع لتمر بعدها الايام سريعا وتذهب فى موعدهم المتفق عليه ولكنه لم يأتى ابدا وبالسؤال عنه فى المستشفى التى يعمل بها علمت انه سافر هكذا بكل بساطه سافر بدون ان يبرر لها اى شئ يومها عادت الى منزلها محطمه تماما ليفاجأها والدها الذى كان ينتظرها قائلا _ طبعا مجاش ولا عمره هيجى يا شذى
نظرت اليه بذهول وسألته _ تقصد ايه يا بابا 
اجابها ببرود _ بتكلم عن دكتور فارس بصراحه هو كان متعاون معايا جدا ومتعبنيش
انهارت جالسه على اول مقعد قابلها وسألته _ ازاى
اجابها بنفس البرود _ الانسان اللى اتحدتينى علشانه باعك بفرصة سفر بصراحه هى مش اى فرصة ديه منحه مدفوعه بالكامل فى انجلترا ..
قالت وقد بدءت تشعر بالدوار _ الكلام ده كدب انا لا يمكن اصدق
اخرج بعض الاوراق من شنطة اوراقه وسلمها لها متابعا _ ده قرار المنحه اللى طلع بسرعه خرافيه وديه صوره من التاشيره وتذكرة السفر
هنا لم تستطع الاحتمال فانهارت تماما 
اسبوع كامل وهى فى الفراش لا تغادره وقد فقدت الرغبه فى الحياه وقد شحب وجهها ونحل جسدها من قلة الطعام حتى ان والدها قلق عليها بالفعل فدخل اليها ليطمئن عليها قائلا _ شذى اللى انتى بتعمليه ده اخرته ايه كويس انه ظهر على حقيقته فكرى فى بكره وصدقينى عمرك ما هتلاقى زى احمد
كان هذا اخر ما تود ان تسمعه الان فادارت وجهها للجانب الاخر وانسابت دموعها بصمت فتابع والدها _ اديله فرصه بس ومش هتندمى
مر الوقت عليها بعدها بمنتهى الصعوبه ولكنها حاولت دفن احزانها والمها فى العمل ولكن احمد لم يتركها ولم ييأس حتى بعد ان رفضته بالفعل واصرت على رفضها ولكنه كان حولها دائما ولم يكف اباها عن محاولة اقناعها به وكانت تتحجج دائما بالعمل ودراسة الماجستير ولكنها وبعد ضغط كبير استسلمت وقد قررت ان حياتها يجب ان تستمر كما كانت تريد التحرر من والدها فوافقت وطار احمد من سعادته كان يحبها وكانت تعلم ذلك جيدا ولكن قلبها ليس بيدها لتبادله المشاعر ولكنها ستحاول ان تكون زوجه جيده له اما حبيبه فقد اكتفت الما...
تم تحديد موعد الزفاف بسرعه وكأن والدها يخشى ان تغير رأيها واستعدت هى ليحدث ما غير حياتها بالكامل فقبل موعد الزفاف بيوم كانت بالمشفى الجامعى تنهى بعض اوراق الماجستير لتقابل عبير زميلة فارس وقد ظهرت عليها علامات الحمل فصافحتها شذى بهدوء _ ازيك يا دكتوره عبير ان شاء الله تقومى بالسلامه .
اجابتها عبير وقد ظهر الكره على وجهها _ انا كويسه الحمد لله طول ما انتى بعيده عننا
ذهلت من اهانتها فقالت بغضب _ بعيده عن مين انتى اتجننتى
اجابتها
عبير بغضب مماثل _ ايوه اتجننت لما اتجوزت فارس وانا عارفه انه بيحبك وسبت الدنيا كلها وسافرت معاه لانى بحبه لكن مكنتش عارفه انك هتكونى عايشه معانا فى قلبه طول الوقت
احست شذى بان الارض تدور بها فسالتها _ انتى وفارس اتجوزتوا
زفرت عبير بقوه وردت عليها _ ايوه احنا اتجوزنا صحيح لكن فارس عمره ما كان معايا حتى بعد ما شيلت حته منه فى بطنى
نظرت شذى لبطن عبير المنتفخ وسالتها _ ده ابن فارس
اجابتها عبير _ ايوه ابنه اللى برده فشل انه يخليه يحبنى زى ما انا فشلت احنا عايشين فى تعاسه بسببك
قالت شذى بحزن _ انتى فاكرانى انا اللى عايشه سعيده وعموما متقلقيش عدم حبه ليكى انا مش سببه لانه هو اللى سابنى وباعنى عشان يسافر المنحه اللى بعده عنى كان تمنها
نظرت لها عبير بدهشه _ ايه اللى انتى بتقوليه ده المنحه ديه جت لفارس من الكليه وكان بينهى اجرائتها شهر قبلها واللى قالهولى انه كان هيعملهالك مفاجأه لكن ابوكى هو اللى جاله وهدده باهله وبانه هيقفل لابوه المطبعه بتاعته ويخرب بيته لو مكانش يسافر فى اقرب وقت ده حتى عرض عليه فلوس وفارس رفض انا مش عارفه بقولك ده ليه لكن انا مرضاش ان حد يشوه صورة جوزى وابو ابنى
احست شذى بطعنه نفذت الى قلبها فقد استطاع والدها ان يخدعها ويفرق بينها وبين فارس كانت على شفا الانهيار حتى سمعت عبير تقول _ شذى انتى عندك كل حاجه فى الدنيا لكن انا معنديش غير فارس جوزى وابو ابنى اللى جاى ارجوك متحاوليش ترجعى لحياتنا تانى وسيبينى احاول اسعده كفايه الالم اللى شافه بسببك
تساءلت بينها وبين نفسها ان كان شعر هو بالالم فما الذى تشعر هى به الان لقد فاق احساسها احساس الالم ليتحول الى مزيج مرعب من الالم والمراره والغضب واليأس فقد علمت الحقيقه متاخرا جدا ففارس الان متزوج وسيصبح ابا بعد بضعة اشهر
تحاملت على نفسها سالتها _ هو فارس فى مصر
اجابتها عبير بضيق _ لا هو لسه هناك انا اللى نزلت عشان اكون جمب امى وقت ولادتى وكمان لانى تعبت من محاولاتى معاه بدون فايده ففكرت نبعد شويه عن بعض.
تنهدت شذى بعمق وقالت _ متقلقيش يا عبير انا عمرى ما هظهر فى حياتكم تانى انا فرحى بكره
تهلل وجه عبير بالفرح وقالت _ مبروك يا شذى الف مبروك
تفهمت شذى فرحتها وقالت _ ابقى خدى بالك من فارس ربنا يسعدكم
قالتها وودعتها وانصرفت وقد تحول شعورها بالالم الى شعور بالحقد الشديد على والدها وعلى احمد فلولا ظهوره فى حياتها لم يكن كل ذلك قد حدث لذا فقد قررت ان تتم زواجها منه بالفعل ولكن لاسباب اخرى فاولا ستتخلص نهائيا من تحكم والدها وثانيا ستحيل حياته الى جحيم
فلماذا يعيش احمد بسعاده بينما فارس يتألم وقررت فى نفس الوقت ان انتقامها من ابيها سيكون بطلاقها بعد فتره قصيره من زواجها فهى اكيده ان احمد لن يتحمل طويلا ..
وبالفعل تم الزفاف ليفاجئ احمد برفضها له منذ الليله الاولى وبرودها المتناهى فى التعامل معه وصبر عليها كثيرا حتى جاء اليوم الذى انفجر بها وصمم على معرفة السبب فى ابتعادها عنه
_ انا عايز افهم انتى اتجوزتينى ليه عشان تعذبينى
سالها احمد بمنتهى الالم
فاجابته ببرودها المعهود _ انت اتجوزتنى ليه
اجابها بسرعه _ انا اتجوزتك عشان بحبك وحبى ليكى اللى مصبرنى عليكى كل ده.
قالت بحده _ انا بقى مش بحبك وعمرى ما هقدر احبك عارف ليه لانى محبتش عمرى ولا هحب غير انسان واحد اتحرمت منه بسببك
بهت لكلامها ونظر اليها بذهول قائلا _ انتى بتقولى ايه  
اجابته بنفس الحده وان شابها بعض الالم _ بقولك الحقيقه انا كنت بحب زميل ليا اسمه فارس وبابا رفضه وفرق بينى وبينه وده طبعا عشان ميضيعش من ايده عريس لقطه زيك
سالها وهو يسيطر على اعصابه بصعوبه _ وهو فين دلوقتى 
اجابته بمراره _ هو فى انجلترا واتجوز وزمانه دلوقتى بقى اب
سالها بالم _ انت عارفه ايه مشكلتك 
نظرت له بتساؤل ولم ترد فتابع _ مشكلتك انك سجنتى نفسك فى الماضى مع انك لو بصيتى قدامك هتلاقى الحب اللى بتدورى عليه صدقينى يا شذى انا لو كنت اعرف مكنتش هظهر فى حياتك اصلا لكن اللى حصل انى شفتك وحبيتك وده شئ حصل غصب عنى يمكن بعد اللى انتى قولتيه ده اى راجل مكانى كان هيشوف ان مافيش حل غير الطلاق .
قاطعته بقوه _ مش هلومك لو عملت كده ..بصراحه ده اللى انا عايزاه
تابع كأنه لم يسمعها _ ايه رأيك لو ندى نفسنا فرصه نقرب من بعض يمكن تقدرى تحبينى زى ما بحبك واوعدك بشرفى انك لو فضلت مصممه على الطلاق هطلقك .
نظرت اليه باستنكار وتساءلت عن هذا الرجل الغريب لقد واجهته بانها تحب غيره ولكنه لم يثور ولم يطلقها عن اى حب يتحدث هل الحب من جعل منه بهذا الدم البارد ام انها طبيعته وافقته على مضض وان تمسكت بوعد الشرف منه بان يطلقها لو اصرت ومن يومها وهى تتعامل معه بمنتهى الجحود لكل محاولاته للتقرب منها فقد كان يتفنن فى محاولاته لاسعادها بلا اى رد فعل من جانبها
_ وصلنا يا هانم 
قالها السائق وهو يفتح لها باب السياره فنزلت بصمت وصعدت الى قسم الاطفال التى تعمل به لتجده فى انتظارها لم تصدق عينيها فى البدايه ولكن عندما اقترب منها مادا يده ليصافحها قائلا ا_ زيك يا شذى
هنا فقط تأكدت انه هنا بالفعل فمدت يدها وصافحته قائله _ انت انت رجعت مصر امتى
اجابها
وقد ظهر شوقه اليها فى صوته _ رجعت من يومين بس رجعت علشانك
تم نسخ الرابط